محمد بن زكريا الرازي
34
منافع الأغذية ودفع مضارها
الكبير أبو بكر الرازي والمجالات المتخصصة التي طرق بابها على النحو التالي : ( 56 ) كتابا في الطب و ( 33 ) كتابا في العلوم الطبيعية و ( 8 ) كتب في المنطق و ( 10 ) كتب في الرياضيات و ( 17 ) كتابا في الفلسفة و ( 6 ) كتب في العلوم ما وراء الطبيعة و ( 13 ) كتابا في الكيمياء و ( 10 ) كتب في مواضيع مختلفة ويأتي في زمرة كتبه الكبيرة الجامع ، الكافي والمدخل والملكي والفاخر ، على أن كتابيّ ( الحاوي والمنصوري ) يعتبران على رأس مؤلفاته واليهما يعود الفضل في شهرته وذيوع صيته في جميع البلدان . كما يعد كتابه في الجدري والحصبة على رأي نيوبرجر سفرا من أثمن الكتب ترجم كتابه هذا إلى اللاتينية سنة 1498 وسنة 1548 وترجم إلى الانكليزية وطبع في لندن سنة 1847 وترجم إلى الفرنسية وطبع في باريس سنة 1763 وسنة 1869 وترجم إلى الألمانية وطبع في لاينبريغ سنة 1911 . وتدل هذه الآثار التي خلفها لنا هذا الرجل العظيم على ما لهذا الرجل من قدرة على الصبر والتحمل وحب العمل وعلى أنه لم يجد لذة في دنياه إلّا في رحاب العلم والعمل والتأليف . كما تدل تلك الآثار المتنوعة الاختصاص على مدى الثقافة المتشعبة الواسعة الشاملة التي كان يحوز عليها والتي أهلته لأن يكون علما بارزا له دور الريادة والسبق في أكثر من مجال والذي ما كان يناظره في سعة تلك الثقافة والعلوم في زمانه إلّا الشيخ الرئيس ابن سنا . حتى أن بعضهم قال : « إذا جاز لنا أن نقايس بينهما ( أي بين الرازي وابن سنا ) لقلنا إن الرازي يفوق ابن سينا في الطب وان ابن سينا يفوقه في الفلسفة » . أما كتابه منافع الأغذية ودفع مضارها الذي نحن في صدد التقديم والشرح له فيعتبر من الكتب القيمة التي ألفها أبو بكر الرازي في أهمية الغذاء ، وما يناسب الأجسام في أيام المرض وما يناسبه في حالة الصحة ، وما يوافق اجتماعه في وجبة واحدة وما لا يوافق ، وقد سماه ابن القفطي وابن النديم ( كتاب دفع مضار الأغذية ) وهو مقالتان ، يذكر في الأولى منهما ، ما يدفع به ضرر الأطعمة في كل وقت ومزاج وحال ، وفي الثانية قولان : الأول : عن طريقة استعمال الأغذية . والثاني : في طرائق دفع التخم ومضارها . وقد ألّفه الرازي للأمير أبي العباس أحمد بن علي ومما قاله في مقدمة الكتاب : « رأيت أن أؤلف كتابا في دفع مضار الأغذية تاما مستقصى أبلغ وأشرح مما عمل الفاضل ( جالينوس ) فإنه سها وغلط في كثير من كتابه . . . الخ . » . حيث نستوحي من هذه